تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و الغربة هي غربة الروح لا غربة الجسد . و رفضت كذلك لأني أردت متابعة طريقي في طلب العلم فدروس الفقه ما كانت قد انتهت بعد ... فلم أطعهم و سافرت. لكن السؤال الذي كان يطرح نفسه دائماً هو :

إلى متى سأبقى في الإمارات ؟!

تلك البلاد الجميلة الرائعة التي عشقت هواءها و ترابها و شوارعها و مساجدها و مدارسها و مبانيها الشامخة و حدائقها الخضراء و بحرها و حضارتها ، و رقيّها !! تلك البلاد التي وُلدت فيها من جديد دينياً و عقائدياً و فكرياً و نفسياً !! كم سأبقى فيها ؟! فمهما طال بقائي لا بد لي من الرحيل منها بمجرد انتهاء إقامتي و عملي !

فالتفكير بمصيري كان يؤرقني و يقلقني ! لكني كنت أتوكل على الله و أقول لنفسي : إن الذي هداني و أوصلني إلى هذه المرحلة لن يضيعني إن شاء الله تعالى . و حين كان الكرب يشتد علي ، كان الله جل جلاله يكرمني ببعض الرؤى الجميلة التي كانت تؤنسني و ترفع معنوياتي ، كرؤية النبي صلى الله عليه و سلّم ، و رؤية الأنبياء عليهم السلام ، و رؤية الكعبة ....و غير ذلك . بعد مضي ثلاث سنوات على وجودي في السكن ، بدأت الضغوطات تأتيني من قبل الأهل يلحّون علي لتقديم إستقالتي من الإمارات و العودة إلى سورية ، فمن وجهة نظرهم ، كان بقائي لوحدي في بلاد الغربة غير منطقي ، و خاصة أني قد انفصلت عن زوجي ! و لست مضطرة إلى ذلك لأن أحوال الأهل المادية جيدة و الحمد لله ! و راحت أمي تتصل بي يومياً و تلح علي بالرجوع !

قصة فتاة · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة فتاةص ٢٥