عدت لمواصلة طريقي في طلب العلم و العبادة و الدعوة ، فقد بدأت أدعو إلى الله بعد أن تعلّمت العلم الصحيح ، و بدأت أعلّم التجويد لبضعة بنات من السكن . و شاء الله تعالى أن أتعرف على إنسانة أردنية شاركتني غرفتي لمدة شهرين ثم غادرت السكن بعد مجيء زوجها لتسكن معه ، هذه الإنسانة كانت نادرة الوجود بصدقها و طيبة قلبها و التزامها . أخبرتها بقصتي فصارت لي أختاً و صديقة ، بل توأماً لروحي ، وكانت متزوجة من إمام مسجد و شيخ داعية لا يقل عنها أخلاقاً و تديناً ، فوجدت منهما النخوة و الشهامة و وقفوا بجانبي لأبعد الحدود حتى شعرت معهم و كأني بين أهلي . بالإضافة طبعاً لزميلاتي في المدرسة و السكن و مشائخي الكرام . هذا كله من رحمة الله تعالى بي ، (فمن ترك شيئاً لله عوضه الله بخير منه ) . و هكذا استمرت حياتي ما بين الإمارات في أيام الدوام المدرسي ، و بين سورية في فترة الإجازات ، و كنت أحاول أن أئتلف قلوب أهلي و أقاربي و أدعوهم إلى الإسلام ، فكنت أمدّهم بالكتب و الأشرطة و يدور بيننا نقاشات كثيرة ، لكن النتائج لم تكن مرضية تماماً ، كنت أخاف عليهم و أشفق عليهم ، و يحترق قلبي لأن يستجيبوا و يسلموا ، و خاصة والدي المريض ، فقد حاولت دعوته بشتى الطرق ، لكنه كان متأثراً بكتب المذهب كثيراً ، و بعد سلسلة طويلة من الاجتهادات ، بدأ يغير شيئاً من عقيدته في توحيد الله بكل معنى الكلمة و في الإيمان بالرسل ، و قد سمعته يوماً يقول : " أشهد ألا إله إلا الله و أشهد أن محمداً رسول الله " و كان هذا إنجازاً رائعاً و خطوة معتبرة . سافرت إلى دبي و ما هي إلا أشهر حتى توفي ! رحمة الله عليه . بعد أن توفي والدي بدأت أمي تلحّ علي بان أترك الإمارات و أعود إلى سورية بشكل نهائي ، لكني رفضت خوفاً على ديني من الفتنة ! و كذلك لشعوري بالغربة القاتلة بينهم ! فسبحان الله ، بدأت أشعر أن رابطة الدين أقوى و أمتن بكثير من رابطة الدم .
قصة فتاة · الصفحة ٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قصة فتاةص ٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي