الَّتي نملك مع اعتقادنا بأنها كلُّها من فضل الله، وأنه قد هدانا إليها بما وهبنا من العقل والمشاعر؛ قال تعالى: ﴿وأَن لَيسَ للإنسان إلا ما سَعى * وأن سَعيهُ سوفَ يُرى * ثمَّ يُجزاهُ الجزاءَ الأَوْفى﴾ (53 النجم آية 39ـ41). إن التوكُّل محلُّه القلب ولكي يتمَّ التوكُّل وتتكامل درجاته يُحتاج إلى معرفة الله وصفاته والإيمان المطلق بأن الأشياء صادرة عن مشيئته وقدرته، وإخلاص القلب في توحيده له، واعتماده عليه، وحسن الظنِّ به، وتفويض الأمور كلِّها إليه، وهذا كلُّه يثمر الرضا بما يقضي الله عزَّ وجل. إن التوكُّل على الله خلَّة يحبُّها الله ويحبُّ أهلها، لذلك يجب أن يحرص عليها المؤمنون، لأنه يشكِّل أداة التوازن في الحياة الإسلامية، وهو التسليم المطلق بأنَّ مَردَّ الأمر لله وحده، ودون تعطيل لطاقاتنا وجهودنا الفردية.
4 ـ الثبات
سورة الجاثية(45)
قال الله تعالى: ﴿ثمَّ جعلناكَ على شَريعَةٍ من الأمر فاتَّبِعْها ولا تتَّبع أهواءَ الَّذين لا يعلمون(18) إنَّهم لن يُغْنوا عنكَ من الله شيئاً وإنَّ الظَّالمينَ بعضُهم أولياءُ بعضٍ والله وليُّ المتَّقين(19)﴾
سورة الإسراء(17)
وقال أيضاً: ﴿وإن كادوا لَيَفْتِنونَكَ عن الَّذي أوحينا إليكَ لتفتَريَ علينا غيرَهُ وإذاً لاتَّخذوكَ خليلاً(73) ولولا أنْ ثبَّتناكَ لقد كدتَّ ترْكَنُ إليهم شيئاً قليلاً(74) إذاً لأذَقْناكَ ضِعفَ الحياةِ وضِعفَ المماتِ ثمَّ لا تجدُ لك علينا نصيراً(75)﴾
ومضات:
ـ رسم الله تعالى معالم طريق الدعوة الَّتي ينبغي على النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلكها، محدِّداً له القواعد الثابتة في الشريعة، وطلبمنه أن يلتزم بالسير عليها، دون الالتفات إلى الجَهَلة المغرضين، لأن جهلهم مبني على الظلم، وتعاونهم قائم على البغي والعدوان.