تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالداعية إلى الله هو الدليل الَّذي يدلُّ العباد على الله، وقبل أن يكون داعية هو بحاجة إلى من يدلُّه على شرائع الله وأحكامه، وعلى الأساليب والوسائل الَّتي يتَّبعها للتبليغ، وله في سِيَر الأنبياء والعلماء الَّذين كان لهم السبق في هذا المجال العون والمدد، لكي ينهج نهجهم ويقتدي بهم، ففي اطِّلاعه على سيرتهم وثباتهم وصبرهم، ومواقفهم من أقوامهم ومواقف أقوامهم منهم، ومعاشرته للدُّعاة المخلصين ما ينير له الطريق، ويذلِّل له الصعاب من أجل تحقيق الهدف المرجوِّ وهو الوصول بالناس إلى الإيمان الحقيقي.

إن كلَّ فرد مكلَّف أن يتَّخذ دليلاً يدلُّه على الله، يسلِّم له أمر تربيته، وقيادته، ليكون له عوناً في تزكية نفسه وتَعَلُّم الكتاب والحكمة، غير آبِهٍ بأقوال الحسَّاد الناقمين، والأعداء الناقدين الَّذين يشوِّهون سمعة رجال الدِّين، بل عليه أن يقوم بدراسة ميدانية جادَّة ليصل إلى الهداة الحقيقيين، ويرتشف نور الإيمان من قلوبهم وتوجُّهاتهم وأعمالهم وتربيتهم.

إن هذه الخطوة تعقبها خطوة ثانية هي مرحلة التعليم، فإذا استوعب المؤمن تعاليم الله من معلِّمه، ووعاها وعمل بها، فعليه أن يبلِّغها للناس، وهو مسؤول عن ذلك أمام الله، ولا تنجح مهمَّته هذه إلا إذا كان مخلصاً متجرِّداً، لا يبتغي منها إلا مرضاة الله، قاصداً وجهه، متخلِّياً عن مآربه الشخصية، نافضاً الدنيا عن منكبيه، مهاجراً إلى الله بقلبه ولسانه، ليفتح الله له مغاليق القلوب، ويُفيض الخير على يديه.

منهاج حياة · الصفحة ٩١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩١٢