تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولابدَّ من اللجوء إلى الإيمان بالله لإقامة الميزان الصحيح للقيم الإنسانية، فهو يزوِّد المؤمن بتصوُّر صحيح للوجود والإنسان ويحدِّد علاقته بخالقه، ودوره الحقيقي في هذا الكون، ومن هذا التصوُّر تنبثق القواعد الأخلاقية المستمَدَّة من صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى. فالإيمان هو المفتاح إلى جميع الطاعات، ومع ذلك فقد تقدَّم ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على ذكر الإيمان في الآية الكريمة؛ لأنهما سياجه، وركنه الشديد، ومن المتعارف عليه عند الناس أن ركن البناء يسبق البناء! وعلى هذا فالمؤمن الصادق هو الطبيب الحاذق، الَّذي يجعل هَمَّهُ بَرْءُ الناس من الفساد والشرور، فيحذِّرهم قبل الوقوع في التهلُكة، وينقذهم إذا زلَّت بهم الأقدام، وهو الحارس الأمين لسلامتهم الروحية والفكرية والاجتماعية.

وأُمَّة المؤمنين هي خير أمَّة لأنها مكلَّفة بإنقاذ جميع الأفراد والأمم من الجهل والفقر والتخلُّف وجميع أشكال الانحلال الخلقي، وهذا يلزمه دعاة علماء ربَّانيون أكفاء. وأفراد المجتمع ملزمون بنصح بعضهم بعضاً، على اختلاف عقائدهم ومللهم ومذاهبهم، في كلِّ المجالات، وبكلِّ الإمكانات المتوافرة. ومهما قلَّ حجم المساعدة فإنه خير من التقاعس واللامبالاة الَّتي توصل الإنسانية إلى التعاسة والشقاء؛ فحين يُعْرِضُ أحدنا عن إغاثة ملهوف بدافع اللامبالاة وعدم الاهتمام، فإنه سيواجه يوماً تبحث فيه عيناه بتوسُّل ورجاءٍ عن يد تمتدُّ إليه، وتنتشله من مصيبة ألمَّت به، فلا يجد سوى الإعراض وعدم الاكتراث. وحين لا يكترث المؤمن بدرء الأخطار عن مجتمعه، ويتوانى عن توجيه أفراده نحو الطريق القويم، فإنه سيقطف ثمار تقصيره فساداً عاماً ووبالاً شاملاً.

منهاج حياة · الصفحة ٩٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٩٠٧