ادَّعى سكان البادية زمن الرسول r بأنهم آمنوا، وردَّ الله تعالى عليهم وعلى من كان على شاكلتهم في كلِّ زمان ومكان بأنهم لم يؤمنوا بعد، ولكنَّهم مازالوا معتقدين فقط بالإسلام، وبصحَّة نبوَّة الرسول الكريم. فالإيمان الحقيقي: إضافة إلى ما تقدَّم هو التطبيق العملي لتعاليم الإسلام قلباً وقالباً، روحاً وجسداً، ولا يمكننا الوصول إليه، ونحن بمنأى عن الصلة المادِّية والروحية بالنبي محمَّد عليه السلام، لأن في القرب منها علماً وتعلُّماً وأخلاقاً وتزكيةً، وكلَّما اقتربنا منه r حباً وصدقاً وإخلاصاً، كلَّما ارتشفت قلوبنا من أنوار الهداية، وتغذَّت عقولنا بثمار العلم، واشتدَّت هممنا في العمل المجدي البنَّاء. وليس المقصود في هذه الآية التفرقة بين أهل المدن وأهل البادية، بل القصد هو إثبات قرب أهل المدينة منه r وابتعاد أهل البادية عنه، ذلك القرب الَّذي كان يهيِّئ لصحابته المحيطين به إمكانية التأسِّي به صلى الله عليه وسلم ، والالتزام بمدرسة التعليم والهداية قولاً وعملاً؛ أما الأعراب فهم في باديتهم مشغولون.
منهاج حياة · الصفحة ٨٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٨٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي