ـ الإيمان الَّذي يلتقي مع قناعة العقل الحرِّ والمنطق السليم هو عطاء الله النوراني، الَّذي صبغ به عباده الأخيار الَّذين اختاروا الاستجابة لدعوة الله، فظهر أثر هذا العطاء في سلوكهم كما يظهر أثر الصبغ في الثوب.
ـ تنعكس ملامح هذه الصبغة في أعمال المؤمنين، وتتجلَّى بوضوح في عبادتهم الحقَّة لله عزَّ وجل المبنيَّة على توحيده وطاعته.
في رحاب الآيات:
عندما يتغلغل الإيمان بالله عزَّ وجل في القلوب الصافية، فإنه يصبغها بألوان وظلال من الحبِّ والخير تفيض على من حولها من الخلق. وهذا الإيمان هو منحة الله تعالى يهبها لمن فتحوا عقولهم وبصائرهم أمام نور الحقيقة، والَّذي يوافق القناعة الحرَّة النقية من الخرافة والتقليد الأعمى. فإذا نفضنا غبار المعتقدات الخرافية والتقاليد البالية الَّتي تتراكم عبر السنين، والَّتي يتوارثها الناس جيلاً بعد جيل على أنها قوانين لا يجوز اختراقها ولا تجاوزها، لوجدنا العقل الإنساني الرشيد متفتِّحاً ومستعداً لتقبُّل الحقيقة الَّتي فُطر الإنسان عليها، وهي وحدانية الله عزَّ وجل، والتسليم بها. ولوجدنا القلب الإنساني كذلك مسكناً تُشِعُّ فيه الأنوار الإلهية، ويستقرُّ فيه الإيمان، لينعكس بعد ذلك أعمالاً وأخلاقاً تتبدَّى جلية في محبَّة الإنسان لأخيه الإنسان، والتعاون معه على إعمار الأرض بالعقل الإيماني، والإيمان العقلاني، والعلم المُسْعِد، وبناء الأخلاق الفاضلة، وهذا كلُّه يتمُّ ضمن إطار قوله تعالى: ﴿ونحن له عابِدون﴾ أي العبادة الحقيقية لله عزَّ وجل.