على أنَّ حُكْمَ القاضي بما يظهر له لا يرفع إثماً عن منتهك حرمة ما حرَّم الله، ولا يخلِّص من عقاب الآخرة، لأن حكمه لا يُحِلُّ حراماً ولا يحرِّم حلالاً. قال صلى الله عليه وسلم : «إنما أنا بشرٌ وإنكم تختصمون إليَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحن بحجَّته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع فمن قضيتُ له من حقِّ أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النَّار» (رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن أم سلمة رضي الله عنها) فإذا ادَّعى إنسان على آخر ادِّعاءً، وأقام الشهادة والحجَّة على دعواه فحكمَ القاضي له، فإنه يُتاح له أن يأخذ ما حكم به القاضي طالما أنه جاء بالبيِّنة، فإذا كانت هذه البيِّنة كاذبة، كاستشهاده بشهداء زور، فإن الحكم الَّذي حصل عليه لا يُحلُّه من الإثم، ولا يُنجيه من العقاب، ولا يُبيح له أن يأخذ حقَّ غيره لأن هذا اعتداء وبغي، فالقاضي يأخذ بالظاهر والله يتولَّى السرائر.
منهاج حياة · الصفحة ٨٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٨٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي