تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا نجد أن أمام المؤمن فرصاً كثيرة مبثوثة في ساعات عمره كلِّها، وعليه أن يغتنمها ليجني منها ما استطاع من ثمرات الخير والبِرِّ الَّتي تعود عليه في الدارين حُسناً، مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اغتنم خمساً قبل خمس: شبابَك قبل هرمك، وصحَّتَك قبل سُقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغَك قبل شغلك، وحياتَك قبل موتك» (رواه البخاري ومسلم) وإلا فاته قطار العمر، وندم حيث لا ينفع الندم، في يوم لا يجد فيه مالاً يفتدي نفسه به، وتنقطع فيه الصلة بين الأخِلاَّء إلا المتَّقين منهم، قال تعالى: ﴿الأخِلاَّءُ يومئذٍ بعضُهُم لبعضٍ عدوٌّ إلاَّ المتَّقين﴾ (43 الزخرف آية 67)، ولا تُقبل فيه شفاعة إلا لمن أذن له الله من الرسل والأبرار، ولا يجد إلا ما قدَّمته يداه وسيُجزى عليه إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.

ولا ريب في أن من الحكمة بمكان أن يضع المرء الأشياء في مواضعها الصحيحة ومن جملتها المال، فمن الظلم للنفس والمجتمع أن يضعه الإنسان في غير موضعه، وأن يصرفه في غير وجوهه الَّتي أمر الله بها، ويمنعه عن الملهوف فلا يغيثه، وعن المضطر فلا يكشف الضُرَّ عنه ولا يواسيه به، ولا يبذله في سبيل المصالح العامَّة الَّتي تفيد الأمَّة وترفع من قدرها.

سورة آل عمران(3)

قال الله تعالى: ﴿لن تَنالوا البِرَّ حتَّى تُنفقُوا ممَّا تُحِبُّونَ وما تُنفِقُوا من شيءٍ فإنَّ الله به عليم(92)﴾

ومضات:

ـ أعظم الصدقات أجراً تلك الَّتي يبذلها المؤمن من خير ماله وأحبِّه إلى نفسه، فهي مفتاح البِرِّ وصندوقه ومحتواه.

في رحاب الآيات:

آية الصدق في العطاء وميزانه الصحيح؛ هو الإنفاق في سبيل الله تعالى من نفائس الأموال وأكرمها، وأطيبها كسباً، وذلك حباً في الله وإخلاصاً له وشكراً على نعمه.

منهاج حياة · الصفحة ٨٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨٣٩