تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واليوم نجد أن القوانين الوضعية جعلت الحبس عقوبة للسارق على سرقته، وقد أخفقت هذه العقوبة في محاربة الجريمة على العموم، والسرقة على الخصوص، والعلَّة في الإخفاق أن عقوبة الحبس لا تخلق في نفس السارق العوامل النفسية الَّتي تصرفه عن جريمة السرقة، لأنها لا تحول بين السارق وبين متابعته للسرقات إلا مُدَّة حَبسِه، وقد يسرق غيره من المساجين وهو داخل السجن، وقد يتعلَّم فيه ما يجهله من أساليب اللصوصية وهذا أمر مشاهد ملموس، بالإضافة إلى أنه يقضي فترة عقوبته وكأنه في نادٍ اجتماعي، يأكل ويشرب على نفقة الدولة، مع قضاء وقته في المسامرة أو التدخين، وأحيانا تعاطي الممنوعات، وممارسة الفواحش مع غيره من المساجين، دون أن يزرع السجن في أعماقه أي رادعٍ من الخوف أو الزجر. ناهيك عن رغبة بعض المشرَّدين أو العاطلين عن العمل، قضاء أيامهم في سجون تُؤمِّن لهم ما لا يؤمِّنه لهم المجتمع المترف... لذا فهم ما إن يخرجوا منه حتَّى يعودوا إليه، بسبب ارتكابهم لسرقات جديدة؛ فإن كُشف أمرهم كان ذلك كسباً لهم، وإن لم يُكشَف أمرهم فيكون ما سرقوه كسباً لهم أيضاً.

أمَّا عقوبة القطع فتحول بينه وبين قيامه بالسرقة أو تنقص من قدرته عليها، إضافة إلى أن عقوبة القطع تجعله مفضوحاً في نفسه أمام الناس، وعبرة لغيره، وهذا من أشدِّ الروادع عن ارتكاب جريمة السرقة.

منهاج حياة · الصفحة ٨١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٨١٣