تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالإضافة إلى أن الإسلام أمر القاضي بالرأفة بالخاطئين، فإنه دعا المسلمين إلى أن يستر بعضهم هفوات بعض، خصوصاً إذا كان الخاطئ متستِّراً غير مجاهر بالخطأ، وأعطى صاحب الحقِّ سلطة العفو ما لم يعلم بها ولي الأمر، وعندها لا يقبل منه العفو، لأن الحقَّ تحوَّل إلى حقٍّ عام، فوق كونه حقاً شخصياً لصاحبه.

إن العقوبة في الإسلام شُرعت انطلاقاً من هذه المبادئ، وتحقيقاً لهذه الأهداف، ولا يجوز النظر إليها إلا من خلال هذه المفاهيم، وهي في الوقت نفسه مطهِّرة لصاحبها، مخلِّصة له من عقاب الله في الدار الآخرة، فمن عوقب على ذنبه في الدنيا وفقاً لأحكام شرع الله، لقي الله تعالى طاهراً نظيفاً ما عليه ذنب. عن عبادة بن الصامت في حديث بيعة العقبة، عن رسول الله r «... فإن وفَّيتم فلكم الجنَّة، وإن غشيتم من ذلك شيئا فأُخذتم بحدِّه في الدنيا فهو كفَّارة له...» (رواه البخاري ومسلم).

الفصل الأوَّل:

إباحة ما طاب من الأطعمة وتحريم ما خبُث منها

سورة البقرة(2)

قال الله تعالى: ﴿ياأيُّها النَّاس كُلُوا ممَّا في الأرضِ حَلالاً طَيِّباً ولا تَتَّبِعوا خُطُواتِ الشَّيطَانِ إنَّهُ لكُم عَدُوٌّ مبِينٌ(168)﴾

سورة المائدة(5)

وقال أيضاً: ﴿ياأيُّها الَّذين آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أحَلَّ الله لكُم ولا تَعتَدُوا إنَّ الله لا يُحِبُّ المُعتَدينَ(87) وكُلوا ممَّا رَزَقَكُمُ الله حَلالاً طَيِّباً واتَّقُوا الله الَّذي أنتُم به مُؤمِنُونَ(88)﴾

سورة النحل(16)

منهاج حياة · الصفحة ٧٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٧٦٠