تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ففي المجال الأوَّل: أشبع الله ـ سبحانه وتعالى ـ حاجات الإنسان، فهداه إلى التَّوحيد ـ من خلال أنبيائه ورسله ـ تلبية لحاجته الفطريَّة إلى الدِّين والحياة الروحية، ومنحه الحياة وأمره أن يحافظ عليها ويقدِّم لجسده جميع ما يحتاج إليه، ليبقى صالحاً لاستمرارها فيه، لذلك أباح له الطيِّبات من الرزق، من المأكل والمشرب والملبس. وأباح له الزواج ليكون سبباً في بقاء النوع الإنساني إلى ما شاء الله. وأنعم عليه بالمكانة الاجتماعية اللائقة، والاعتبار الإنساني، وأعطاه الأهل والزوجة والولد وأمره أن يصون ذلك كلَّه، فلا يفرِّط بشيء منه تحقيقاً لهذه المطالب الإنسانية الأساسية. ودعاه إلى النظر والتأمُّل في أرجاء هذا الكون الفسيح وفي نفسه وما حوله، والبحث عن الحقائق إشباعاً لمتطلَّبات العقل والحياة الفكرية.

ولما كان المال عصب الحياة، والنفوس مجبولة على حبِّه، فقد تجاوب الدِّين مع هذه الفطرة، فأباح الكسب الحلال وأطلق الأيدي المنتجة تبدع في إنتاجها فتقدِّم لعباد الله حاجاتهم وتستثمر جهودها، وصان الملكية الفردية المشروعة انسجاماً مع متطلَّبات الفطرة في حبِّ التملُّك، وهذا كلُّه في دائرة الاتجاه الأوَّل لتحقيق تلك الضرورات وإيجادها.

منهاج حياة · الصفحة ٧٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٧٥٧