تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد اهتمَّ الإسلام بمسألة احتمال وقوع خلاف بين المؤمنين وأخذها بعين الاعتبار؛ وذلك لأن المؤمنين بَشَر، والبشر يخطئون ويصيبون، ويعسر أن تتَّفق آراؤهم أو تتوحَّد اتجاهاتهم دائماً. ولهذا عالج الإسلام مسألة الخلاف هذه، على اختلاف مستوياتها؛ بدءاً من مرحلة المشاحنة والمجادلة، ومروراً بالهجر والتباعد، وانتهاءً بمرحلة الاعتداء والقتال. وقد نصَّ القرآن الكريم على الحلِّ الأمثل لعلاج مثل هذه الحالة الطارئة ويتمثَّل بانتهاج طريقين اثنين هما:

أوَّلاً: العمل على جمع شمل المتخاصمين وإصلاح ذات بينهم بالحكمة والموعظة الحسنة.

ثانياً: في حال تمرُّد إحدى الفئتين المتخاصمتين على أحكام الصلح وقبول الأخرى بها؛ يجب أن يقوم المجتمع بأكمله في وجه الفئة المتمرِّدة منهما لإلزامها برأي الجماعة، ولو أدَّى ذلك إلى إخضاعها له بالقوَّة. فإذا ارتدعت وانقادت فالصلح سيِّد الأحكام، والعدل رائد الجميع في إتمام مسيرة السَّلام، وبذلك تُنتزع جذور الشرِّ من القلوب وتُزرع مكانها بذور المحبَّة والوئام.

منهاج حياة · الصفحة ٧٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٧٣٩