تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن أمثال هؤلاء موجودون في كلِّ زمان ومكان، والآية الكريمة، تدعوهم ليخفِّفوا من غلوائهم فتقول: لا تحسبوا أن كلَّ من اشتبهتم في كونه كافراً هو كافر، إذ ربَّما يكون الإيمان قد طاف في سماء قلبه وألمَّ بها إن لم يكن قد تمكَّن فيها بعد. فإذا انطلقتم للدفاع عن دين الله فتأنَّوا في اتِّهام من اشتبه عليكم أمره ولم تتبينوا حاله بعد، أَعَدُوٌّ هو أم مسالم، ولا تعجلوا في محاربته إلا إذا تحقَّق لكم أنه يشنُّ حرباً على دين الله ورسالته، فليس الهدف الأصلي من الجهاد قتل الأعداء والتخلُّص من أجسادهم، بل قتل العداوة في قلوبهم وتحويلهم إلى إخوة وأصدقاء. فإذا استسلم أحدهم وعرض على المؤمنين السلام فعليهم أن يقبلوه وأن يَعْرُضوا الإيمان عليه بشكل ودِّي مقبول، وأن يقولوا له قولاً ليِّناً؛ كما أمر الله تعالى موسى وهارون عليهما السَّلام حين أرسلهما إلى فرعون قائلاً: ﴿فقولا له قولاً لَيِّناً لعلَّهُ يتذكَّرُ أو يخشى﴾ (20 طه آية 44) فما هم بأكرم على الله من الأنبياء ولا ذاك الإنسان بأعتى عند الله من فرعون.

منهاج حياة · الصفحة ٧٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٧٢٣