تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ يعرض الإسلام قواعد لتربية الحواسِّ المادِّية والروحية، لأنها إن لم تؤخذ بالعناية والعلم فإنها تخطئ في التمييز، وهذا ما يوقع صاحبها في دائرة الخطأ ثم المسؤولية والحساب. فالمرء مطالب بأن يتثبَّت من كلِّ خبر يسمعه، ومن كلِّ ظاهرة أو حركة يراها قبل أن يحكم عليها، وتلك هي مقولة الآية الكريمة الَّتي تجعل الإنسان مسؤولاً، عن سمعه وبصره وفؤاده، أمام واهب السمع والبصر والفؤاد.

في رحاب الآيات:

إن الانقياد الأعمى وراء مبدأ أو غاية ما، دون دراسة أو حسن تبصُّر، يُعَدُّ خروجاً على قوانين الله، إذ لا يجوز تعطيل أدوات التمييز كالسمع والبصر الَّتي ترشد الفؤاد. والفؤاد يعني العقل أو القلب الَّذي يتحسَّس الخطأ والصواب إذا كان منوَّراً بالإيمان وذِكر الله تعالى.

تلك كلمات قليلة تقيم منهجاً كاملاً للقلب والعقل، يشمل المنهج العلمي الَّذي عرفته البشرية حديثاً. فالتثبُّت من كلِّ خبر ومن كلِّ ظاهرة ومن كلِّ حركة، قبل الحكم عليها، هو دعوة القرآن الكريم، ومنهج الإسلام الدقيق، ومتى استقام القلب والعقل على هذا المنهج، لم يعد هناك مجال للوهم والخُرافة في عالم الفكر، ولم يبقَ مجال للظنِّ والشبهة في عالم الحكم والقضاء والتعامل، ولم يبقَ مجال للأحكام السطحية والفروض الوهمية في عالم البحوث والتجارب والعلوم. فالأمانة العلمية الَّتي يُشِيدُ الناس بها اليوم، ليست سوى جانب من الأمانة العقلية والقلبية الَّتي يعلنها القرآن، فيجعل الإنسان مسؤولاً عن سمعه وبصره وفؤاده أمام واهب هذه النعم. إنها أمانة الجوارح والحواسِّ والعقل والقلب، أمانة يُسأل عنها صاحبها، ويرتعش الوجدان لثقلها كلَّما نطق اللسان بكلمة، أو روى رواية، أو أصدر حكماً على شخصٍ أو أمرٍ أو حادثةٍ.

منهاج حياة · الصفحة ٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٧٢٠