رُويَ عن أحد الصالحين أنه شاهد شابّاً، قويَّ البنية، صحيح الجسم، يتكفَّف الناس على باب المسجد، فقال في نفسه: لو أنه ذهب وعمل عملاً انتفع منه فأصبح في غنى عن مسألة الناس. فنام تلك الليلة فرأى الملائكة تقدِّم له لحم ذاك المتسوِّل على طبق، وتطلب منه أن يأكل منه، فعرف الصالح غلطته، وقال: إنني ما اغتبته، ولكنه خاطر مرَّ على قلبي، فأجابته الملائكة: إن مثلك يُحاسب على خطرات القلوب.
وجملة القول: إن هذه الآيات الكريمة تقيم سياجاً في المجتمع الإسلامي الكريم، حول حُرُمات الأشخاص وكراماتهم وحرِّياتهم، وتعلِّم الناس كيف يطهِّرون مشاعرهم وضمائرهم في أسلوب متفرِّد عجيب!!.
الفصل السادس:
نبذ البُهتان واتِّهام الأبرياء
سورة النساء(4)
قال الله تعالى: ﴿ومن يَكْسِبْ خَطيئةً أو إثماً ثمَّ يرمِ به بريئاً فقد احتملَ بُهتاناً وإثماً مبيناً(112)﴾
ومضات:
ـ أراد الله تعالى للناس أن يعيشوا في ظلال مجتمع آمن طاهر نظيف من كلِّ العيوب؛ فحرَّم الكذب والافتراء واتِّهام البريء، وعدَّ ذلك من كبائر الذنوب الَّتي لا يُكْتَفَى للتوبة منها بالاستغفار، وإنما بإصلاح ما نجم عنها من فساد وإفساد.
في رحاب الآيات:
يحرص الإسلام كلَّ الحرص على تمتين أواصر المحبَّة والوئام بين أفراد الأسرة الإنسانية، ومحاربة كلِّ ما من شأنه أن يضعف هذه العلاقة الطيِّبة بينهم؛ فتراه يحارب الغيبة والنميمة والكذب والبُهتان، ويتوعَّد من يرتكبها بأشدِّ العقوبات في الدارين.