تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتلفت الآية الكريمة نظرنا إلى من تربطه بنا قرابة قد لا نأبه لها ـ لأن القرب كما يقولون حجاب ـ وهي قرابة الجوار، ومن أحقُّ بحسن المعاملة من جار يسكن معنا في ناحية واحدة، وتربطنا به مصالح مشتركة، قد نلجأ إليه حين الشِّدَّة، ونفزع إليه عند المحنة، وقد نبوح له بمكنونات نفوسنا في حين نضنُّ بذلك على الأهل والأقارب؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» (رواه أحمد والترمذي)، وعن معاذ رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن حقِّ الجار: «إن استقرضك أقرضته، وإن استعانك أعنته، وإن احتاج أعطيته، وإن مرض عُدْته، وإن مات تبعت جنازته، وإن أصابه خير سرَّك، وإن أصابته مصيبة ساءتك وعزَّيته، ولا تؤْذِه بقُتار قدرك رائحة اللحم والطعام إلا أن تغرف له منها، ولا تستطل عليه بالبناء لتشرف عليه وتسدَّ عليه الريح إلا بإذنه، وإن اشتريت فاكهة فأهد له منها وإلا فأدخلها سراً، ولا يخرج ولدك بشيء منه ليغيظ به ولده. هل تفقهون ما أقول لكم? لن يؤدِّي حقَّ الجار إلا القليل ممَّن رحم الله» (رواه الخرائطي مرفوعاً). ويطلَق لفظ الجار على كلِّ من يصحبك، إمَّا رفيقاً في سفر، أو جاراً في سكن، أو شريكاً في تعلُّم علم، أو جالساً إلى جنبك في مجلس، أو غير ذلك ممَّن له أدنى صحبة بينك وبينه فعليك أن ترعى له ذلك الحقَّ ولا تنساه.

منهاج حياة · الصفحة ٦٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٦٩٨