تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تبرز الآيات أهمَّ ملامح التابعين، كما توضح أهمَّ خصائص الأمَّة الإسلامية عموماً، مبيِّنة صورة الأجيال اللاحقة لجيل الصحابة من المؤمنين، الَّذين تتَّسم نفوسهم بأنها تتوجَّه إلى ربِّها في طلب المغفرة، لا لذاتها فحسب، بل لسلفها الَّذي سبقها بالإيمان وزرع هذا الزرع الإيماني الرائع، فصار مثالاً يحتذى، كما تطلب من الله لنفسها براءة القلب من الغِلِّ أو الحقد على أحد من المؤمنين، مع الشعور برأفة الله ورحمته، والتوسُّل إليه بهذه الرحمة والرأفة. فالشعور بالحقد تجاه أي مؤمن يناقض الإيمان، لأن الحبَّ من رشحات الإيمان والكراهية من رشحات النفاق، وفي هذا تنبيه من حضرة الله للمؤمنين لكيلا يُنصِّبوا أنفسهم قضاة على من سبقهم، فقد أدَّوْا رسالتهم على أكمل وجه؛ وما نملك حيالهم إلا أن نستغفر لهم، ونشكر صنيعهم ونكون صادقين في شعورنا نحوهم، ونصَفِّي قلوبنا من أي ضغينة تجاههم أو تجاه غيرهم، وأن نسلك السبيل الَّتي سلكوا، فنصل إلى الغاية العظيمة الَّتي بلغوا، وأكْرِمْ بها من غاية.

منهاج حياة · الصفحة ٦٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٦٩٢