تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمَّا الخطوة الثانية فهي المداعبة، وهي فن يضايق المرأة إهماله، ويثير اشمئزازها إغفاله، بل إنه قد يؤذيها إيذاء بدنياً ونفسياً، ويحوِّل هذا العمل إلى عمل آلي بغيض بالنسبة للطرفين. وللألفاظ والنظرات أهمِّيتها العظمى في التمهيد، ومهما بدت هذه الأمور تافهة وصغيرة في نظر بعض الناس، فإنها هامَّةٌ جداً في هذه الحالة. قال أحد علماء النفس الاختصاصيين بقضايا الجنس تحت عنوان المغازلة والمداعبة: [واعلم أنه لا يكفي أن يستهوي الرجل زوجته حتَّى تذعن له مرة واحدة فقط حين يتزوجها، بل يجب أن يلاطفها ويستعطفها ويستهويها عند كلِّ وصال]. فالمداعبة تمهيد هامٌّ يتوقف عليه تحقيق المتعة، واستمرار سعادة الحياة الزوجية، ويجب أن يكون الجماع منسجماً في العمل والاستجابة له، ومن ضرورات هذه المشاركة المساواة في الحقوق وفي الاستمتاع بالاتحاد الجنسي.

وأفضل الأساليب ما تولَّته يد الشريعة الغرَّاء، وجاء به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، فهو البلسم الشافي والطب الواقي، وذلك وجوب ترك الزوج زوجته تأنس به ويأنس بها، وتسكن إليه ويسكن إليها فتحصل المودَّة، وتلتقي القلوب، قال الله تعالى: ﴿ومن آياتِهِ أن خَلَقَ لكُم من أنفُسِكُمْ أزواجاً لتَسْكُنوا إليها وجَعَلَ بينَكُمْ مَوَدَّةً ورحمةً إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يَتَفكَّرون﴾ (30 الروم آية 21).

ومن الأسباب الهامَّة لجعل الزواج خصباً ومثمراً للذريَّة الصالحة، المداومة على الاستغفار وتقديم الصدقات، قال تعالى: ﴿فقلتُ استغفروا ربَّكُمْ إنَّه كان غَفَّاراً * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عليكم مِدْرارا * ويُمْدِدْكُمْ بأموالٍ وبنينَ ويجعلْ لكم جنَّاتٍ ويجعلْ لكم أنهارا﴾ (71 نوح آية 10ـ12).

منهاج حياة · الصفحة ٦٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٦٦٠