ولهذا كان الأولى أن يقتصر الرجل على زوجة واحدة، وهذا هو الغالب في المجتمعات الإسلامية حيث يقتصر معظم الرجال على زوجة واحدة، وفي الوقت نفسه، ليس له أيُّ صلة بغيرها من النساء؛ لأن الله تعالى حرَّم عليه الزنا؛ فهو عفيف طاهر واقف عند حدود الله. إلا أن الحياة لا تسير حسب الأحلام والمُثُل، فكثيراً ما يخالف واقعها تلك المثل والأحلام الجميلة، حيث نجد في الحياة الزوجية أموراً استثنائية وحوادث طارئة، ممَّا يجعل الرجل مضطراً إلى الزواج بأكثر من واحدة، ولو أن الشرع منعه من الزواج في مثل هذه الحالات فكأنما يدفعه إلى الرذيلة دفعاً، وشَرْعُ الله لا يأمر بالفحشاء ولا يحمل على فعل المنكر.
إن نظرة سريعة نلقيها على المجتمعات الَّتي منعت التعدُّد المنضبط الطاهر المشروع، ترينا أن الناس قد مالوا إلى التعدُّد الفوضوي النجس الحرام، فلا تكاد تجد رجلاً يخلو من عدد كبير من الخليلات اللاتي يجتمع بهن على ما حرَّم الله، وإذا كان هذا في صفِّ الرجال فالصورة نفسها تتكرَّر في صفِّ النساء، ويؤكِّد هذا إحصائيات تُجرى بين وقت وآخر لعدد الأولاد اللاشرعيين، فالمؤشِّر البياني لذلك في تصاعد مستمر، مع ما ينتج عن ذلك من انتشار الأمراض الجنسية الفتَّاكة، وآخرها اكتشافاً وباء نقص المناعة المكتسبة، الَّذي تعارفوا على تسميته بالإيدز أو السِيدا والَّذي يهدِّد المجتمع البشري بأفدح الأخطار.
إن الإسلام عندما سمح بتعدُّد الزوجات لاحظ مجموعتين من الحاجات الَّتي قد تدعو إلى التعدُّد، ومع ذلك قيَّده بعدد معين، مع إثبات كامل الحقوق الزوجية لجميع الزوجات، في حين أن الخليلة في المجتمعات غير الإسلامية ليس لها أيُّ حقٍّ من حقوق الزوجة. أمَّا المجموعة الأولى من الحالات الَّتي تدعو إلى تعدُّد الزوجات فهي حاجات شخصية فردية ومنها: