ولا يخفى أن الحقَّ سبحانه وتعالى، قدَّم في الذِّكر الإمساك ترغيباً للزوج فيه، وأخَّر المفارقة تنفيراً له منها، كما أمر بالإشهاد على الأمر الَّذي اختاره، وأن يكون الشهود عدولاً أخياراً، لأن الزوج واقف على مفترق طرق، فإذا ولج في أحدها كان الشهود مثبتين لذلك المسلك. ثمَّ إن كتاب الله بيَّن أن هذه الأحكام والتشريعات يلتزم بها الَّذين ملأ الإيمان قلوبهم، فوجدوا في امتثال أمر الله ضالَّتهم المنشودة. وقد وعد الله من يطيع أمره ويجتنب نهيه بأن يجعل له من كلِّ همٍّ فرجاً، ومن كلِّ ضيق مخرجاً، وأن يرزقه الرزق الَّذي يرضيه من حيث لا يتوقع ولا يخطر له على بال، وهذا شأن كلِّ متوكِّل على الله معتمد عليه، فالله تعالى يكفيه مؤونة الصعاب الَّتي تلاقيه، ولا يستطيع أحد أن يَحُولَ دون ذلك، فهو سبحانه بالغ أمره الَّذي يريد فلا يفوته منه شيء، لكنَّ حصول ذلك مرهون بحلول الزمن الَّذي قدَّر الله حصوله فيه، في الوقت والمقدار والشكل المحدَّد. فإذا اختار الزوج المفارقة، وأصرَّ عليها، وآن أوانها بانقضاء العدَّة، ملكت المرأة أمر نفسها، وأصبح موضوع الرجعة إلى زوجها أكثر صعوبة، حيث يحتاج إلى عَقْدٍ جديد وَمَهر جديد، وبالتالي يحتاج إلى موافقة الزوجة، فإن لم يكن لها رغبة في العودة فلا يملك أحد أن يجبرها. ولا يخفى أن سماح الشرع بعودة الحياة الزوجية في مثل هذه الحال، يُعَدُّ عاملاً إيجابياً في التقليل من وقوع الطلاق أو الاستمرار فيه.
منهاج حياة · الصفحة ٦٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٦٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي