وبهذا التصوير يضع القرآن الكريم أسس الحياة العاطفية الهانئة الهادئة؛ فالزوجة ملاذ الرجل يأوي إليها بعد جهاده اليومي في سبيل تحقيق العيش الحر الكريم، والركن الَّذي ينحاز إليه بعد كدِّه وجهده، فيأنس بها ويفضي إليها بآلامه وآماله، فتكون له خير مواسٍ ومعين، وتكون من الزوجات اللواتي سئل النبي صلى الله عليه وسلم عنهن عندما قيل له: «أيُّ النساء خير؟ فقال: الَّتي تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره» (رواه أصحاب السنن). فحقُّ الزوج على زوجته أن تتلقَّاه كلَّ يوم فَرِحَةً مرحة، طلقة الوجه، مبتسمة الثغر، نظيفة الجسد، طيِّبة الرائحة، لا يشمُّ منها إلا طيِّباً، ولا يرى منها إلا جميلاً، ولا يسمع منها إلا عذب المنطق وطيِّب الحديث، فتستحقُّ بذلك رضوان الله فضلاً عن مرضاة زوجها، لما جاء في الحديث الشريف: «إن الله يحبُّ المرأة البَزِغَة المَلِقة» (رواه أبو نعيم في الفردوس عن الإمام علي كرَّم الله وجهه). والبَزِغة هي المتزينة لزوجها حتَّى تبدو كالشمس في بزوغها وإشراقها، أمَّا المَلِقة فهي الَّتي تتودَّد له بحسن الكلام وجميل الفعال.
منهاج حياة · الصفحة ٦٢٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٦٢٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي