إن من صفات الله تعالى العزَّة والقوَّة، فإذا تقرَّب العبد من ربِّه طاعةً ومحبَّة وعملاً، أحبَّه الله، وأسبغ عليه ظلالاً من صفاته. فالمؤمن عزيز بالله، ولا عزَّة له بغيره، وكلُّ من يريد هذه العزَّة فعليه أن يطلبها من مصدرها؛ من الله لا من أحد سواه، فالله عنده خزائن السموات والأرض، فهو موجدها وهو المالك الأصلي لها، ولا يُلْتَمَس ذلك من غيره، قال بعض العارفين: [من أراد عزَّ الدارين فليطع العزيز] ولعزَّة المؤمن وجه ناصع يتجلَّى في تواضعه لمخلوقات الله، وحسن معشره معهم، ومخاطبتهم بطيِّب الكلام وعذبه، ولا يقتصر الأمر على مجرَّد الكلام والألفاظ الجميلة، بل يجب أن يقترن بحسن معاملتهم، ومدِّ يد المعونة لهم، وإسداء النصيحة، والبذل من أجلهم، والتضحية في سبيلهم، وهكذا يصعد العمل الصالح إلى عنان السماء، ممزوجاً بطيِّب الكلام ومعسوله، ليجد أبواب السماء مفتَّحة له، وصحائف القبول مشرَّعة له. وكم أضاع أقوام حُسن صنائعهم بقبائح ألفاظهم، فحبطت أعمالهم لدى مولاهم، ونفرت منهم قلوب الخلائق، جاء في الحديث الشريف: «لا يقبل الله قولاً إلا بعمل، ولا يقبل قولاً وعملاً إلا بنيَّة، ولا يقبل قولاً وعملاً ونيَّة إلا بإصابة السُّنة» (أخرجه أبو القاسم ومجاهد من حديث ابن عباس t ) وقال بعض المحبِّين: [إن كلام المرء بذكر الله إن لم يقترن به عمل صالح لم ينفع، لأن من خالف قولُهُ فعله فهو وبال عليه].
منهاج حياة · الصفحة ٥٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٥٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي