تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 ـ قال الرسولصلى الله عليه وسلم : «دعوة في السرِّ تعدل سبعين دعوة في العلانية» (رواه الحسن البصري) وأضاف: لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همساً بينهم وبين ربِّهم، وذلك أن الله يقول: ﴿ادعوا ربَّكُمْ تضرُّعاً وخُفْيَة﴾.

3 ـ إن النفس شديدة الرغبة في الرِّياء والسمعة، فكان الأَولى في الدعاء الإخفاء ليبقى مصوناً عن الرِّياء.

وعلى المؤمن أن يتوخَّى في الدعاء عدم الاعتداء، وذلك بطلب غير المشروع، كضرر العباد، أو طلب الغنى بلا كسب؛ كأن يكتفي الإنسان بالكلمات دون العمل وتعاطي الأسباب، فما كان الله ليرزق عبداً يجلس في أعالي الجبال يطلب القوت والمأوى، فالله يحب المتوكِّلين ولا يحب المتواكلين. وطلب المغفرة مع الإصرار على الذَّنب، صورة من صور الاعتداء، فلابدَّ من توبة وإنابة لكي يُقبَل الدعاء، ومنها كذلك التوجُّه بالدعاء لغير الله.

كما أن على المؤمن أن يدرك أن دفقة الحياة في الدعاء، هي الخوف والطمع والرجاء: الخوف من عقاب الله، والطمع والرجاء في مغفرته ورضوانه، حتَّى يكون الرجاء والخوف ملازمين له كجناحي الطائر، يحملانه في طريق استقامته، فإذا اكتفى بأحدهما هلك. والترغيب بالرجاء يقترن مع الدعوة إلى خشية الله، واتِّقاء عذابه في جميع آيات القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿نَبِّئ عبادي أَنِّي أنا الغفور الرَّحيم * وأَنَّ عَذابِي هوَ العذابُ الأليم﴾ (15 الحجر آية 49ـ50).

منهاج حياة · الصفحة ٥٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٥٢٧