تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الله تعالى: ﴿ياأيُّها الَّذين آمنوا لا تُحِلُّوا شعائِرَ الله ولا الشَّهرَ الحرامَ ولا الهَدْيَ ولا القلائِدَ ولا آمِّينَ البيتَ الحرامَ يَبْتغونَ فضْلاً من ربِّهم ورِضواناً وإذا حللتُمْ فاصطادُوا ولا يَجْرِمَنَّكُم شَنَئَانُ قومٍ أَن صدُّوكم عن المسجدِ الحرامِ أن تَعْتَدُوا وتَعَاوَنُوا على البِرِّ والتَّقوى ولا تَعَاوَنُوا على الإثم والعُدوانِ واتَّقُوا الله إنَّ الله شديدُ العقاب(2)﴾

ومضات:

ـ بيت الله الحرام منطقة أمان، يرفرف عليها السَّلام، ويُظِلُّ من يؤمُّها ويقيم فيها، وهذا السَّلام يشمل الحيوان والنبات إلى جانب الإنسان.

ـ الله تعالى يحبُّ للمؤمن أن يسموَ فوق انفعالاته الشخصيَّة وأهوائه الذاتيَّة، ويُحْسِنَ لمن أساء إليه، وهذه قمَّة الفضائل الإنسانية.

ـ الأمر بالتعاون على البِرِّ والتَّقوى ركنٌ من أركان الهداية الاجتماعية في القرآن الكريم، إذ يوجب على الناس أن يعين بعضهم بعضاً على كلِّ ما فيه فائدة تعمُّ الأفراد والجماعات في دينهم ودنياهم.

في رحاب الآيات:

حثَّ الإسلام المؤمنين على ألا يحملهم الهوى والعصبيَّة وعداوة الناس أو ظلمهم لهم على ترك العدل في أمورهم، بل أمرهم بالالتزام به في كلِّ حالة، وهو بذلك يكفل العدل المطلق لكلِّ الناس كما يكفله لأبنائه، وهذه المقوِّمات تجعل الإسلام ديناً عالميّاً، يمكن للناس جميعاً الاحتماء بتعاليمه لنيل حقوقهم، سواء كانوا من معتنقيه أم من غيرهم. فهو لا يطالبنا بإقامة العدل فيما بيننا فقط، بل بإقامته بيننا وبين غيرنا حتَّى ولو كانوا أعداءً لنا، وهذا قِمَّة ما يمكن أن يصل إليه الناس في ضبط النفس وسماحة القلب، تلك القمَّة الَّتي لابدَّ من أن ترقى إليها الأمَّة، المكلَّفة من ربِّها، بأن تقوم على هداية البشريَّة، وترتفع بها إلى الأفق الكريم الوضيء.

منهاج حياة · الصفحة ٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٤٣٥