تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله سبحانه وتعالى غنيٌّ عَمَّا سواه غنىً مطلقاً، وكلُّ شيء مفتقر إليه افتقاراً كلِّيّاً. فله جميع ما في السَّموات والأرض خلْقاً وملكاً، وجميعها منقادة خاضعة لأمره، يتصرَّف فيها كيف يشاء. فالخلْق عموماً في حاجة مطلقة إليه لمنحهم إمكانيَّة الحياة والبقاء، والقدرة على الحركات والسَّكنات، والناس خاصَّة يحتاجون إليه ــ إضافة لما سبق ـ في جميع أمور دينهم ودنياهم.

وهو المحمود على كلِّ حال، الغنيُّ عن حمد الحامدين لأنَّه كاملٌ بذاته، والكامل بذاته غنيٌّ عن كلِّ ما عداه. وحمد الله سبحانه يعني شكره؛ وهو نوع من الاعتراف بالجميل، وأداء الحق لمستحقِّه؛ لأنَّه عزَّ وجل هو المفيض بجلائل النِّعم، وشكره عليها استدامة لها واستزادة منها، وفي ذلك قال تعالى: ﴿..لَئِنْ شَكرتم لأزيدنَّكم..﴾ (14 إبراهيم آية 7). وشكر الشاكرين لا يزيد في ملك الله شيئاً، كما أن جحود الجاحدين لا ينقص من ملكه شيئاً. ويؤيِّد ذلك ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله ـ تبارك وتعالى ـ أنه قال: «ياعبادي لو أن أوَّلكم وآخركم، وإنسكم وجنَّكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، ياعبادي لو أن أوَّلكم وآخركم، وإنسكم وجنَّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، ياعبادي إنَّما هي أعمالكم أُحصيها عليكم ثمَّ أُوَفِّيكم إيَّاها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسه».

ففائدة الشكر والعرفان تعود على الإنسان الشَّاكر، قال تعالى: ﴿..ومن يشكرْ فإنَّما يشكرُ لنفسه ومن كفرَ فإنَّ الله غنيٌّ حميد﴾ (31 لقمان آية 12). فالحمد والشُّكر يطهِّران نفس الشاكر، ويوجِّهانه إلى بذل النعم وإنفاقها في الوجوه النافعة، بما يعود بالفائدة على الأفراد والجماعات.

منهاج حياة · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٤٣