تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أباح الله تعالى للمهدي الأكل من لحوم الهدي فقال: ﴿..فكلوا منها وأطعموا البائِسَ الفقير﴾ (22 الحج آية 28) وهذا الأمر يتناول بظاهره هدي الواجب، وهدي التطوُّع. وللمُهدي أن يأكل من هديه الَّذي يُباح له الأكلُ منه أيَّ مقدار يشاء بلا تحديد، وله كذلك أن يهدي ويتصدَّق. وقيل يأكل النصف ويتصدَّق بالنصف، وقيل يقسمه أثلاثاً: فيأكل الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدَّق بالثلث. وقد خصَّت الآية الكريمة البُدن بالذِّكر لأنها أعظم الهدي، وأبانت أن الله أراد بها الخير لهم، فجعل فيها خيراً وهي حيَّة تُركب وتُحلب، وهي ذبيحة تُهدى وتُطعم، وهذا يستوجب شكر الإنسان لربِّه، كما يستوجب أن يُذكر اسم الله عليها، ويتوجَّه بها إليه وهي تُهيَّأ للنحر بِصَفِّ أقدامها، فإذا اطمأنت إلى الأرض بموتها، أكل منها أصحابُها استحباباً، وأطعموا الفقير القانع الَّذي لا يسأل، والفقير المُعترَّ الَّذي يسأل؛ وهكذا سخَّرها الله للناس ليشكروه على ما قدَّر لهم فيها من الخير حيَّة وذبيحة.

منهاج حياة · الصفحة ٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٤٢٩