والصِّيام فريضة قديمة موجودة في الشرائع كافَّة، والغاية الأولى منه هي إعداد القلوب لتقوى الله وخشيته، وإعداد النفوس لكلِّ خير، ذلك أن الصَّائم يترك شهواته ـ مع قدرته على اتِّباعها ـ امتثالاً لأمر الله، ومسارعة إلى مرضاته، وهذا من شأنه أن يورث خشية الله في القلب، وينمِّي ملكة المراقبة للذَّات، ويقظة الضمير. وقد فُرض الصَّوم على المسلمين في البداية ثلاثة أيام من كلِّ شهر، ثمَّ نُسِخ ذلك بصوم شهر رمضان. وكان الصِّيام في بدء الإسلام اختياريّاً بالنسبة للصحيح المقيم، إن شاء صام وإن شاء أفطر وأطعم عن كلِّ يوم مسكيناً، مع بيان أن الصِّيام أفضل من الإطعام. وبعدها أصبح صيام شهر رمضان فرضاً على الصحيح المقيم، على قاعدة التدرُّج في الأحكام، وأُبيح للمريض أن يفطر حفاظاً على صحَّته، وكذلك للمسافر منعاً للمشقَّة والضرر، بشرط أن يقضيا ما فاتهما عند القدرة. أمَّا إذا أفطر المؤمن لشيخوخةٍ أو ضعف وكان عاجزاً عن القضاء، فعليه فدية إطعام مسكين عن كلِّ يوم أفطره، وإن زاد على ذلك فهو خير له. ومن كان ذا عذر وأخذ بالعزيمة ولم يفطر فهو خير له، شريطة ألا يُجهد نفسه أو يُحمِّلها فوق طاقتها.
منهاج حياة · الصفحة ٤١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ٤١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي