تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس المهمُّ أن نصلِّي فحسب، بل المهمُّ والأهمُّ أن تكون صلاتنا مقبولة عند الله تعالى، وأوَّل الشروط الَّتي ينبغي على المصلِّي أن يلتزمها لضمان قبول صلاته؛ هو الإقامة الَّتي أرادها الله، والَّتي تعني الأداء الكامل التام ظاهراً وباطناً. فمتى خشع القلب وأخبت لربِّه وعلم أنه ماثل بين يديه، خشعت الجوارح والأركان. ولهذا فلابدَّ من الطمأنينة بين كلِّ حركة وأخرى من حركات الصَّلاة، وفي هذا ورد في الأثر: [أسوأ الناس الَّذي يسرق من صلاته]، وهذه السرقة هي عدم إتمام الوقوف والركوع والسجود والقعود بنشاط تام، فإذا خلت الصَّلاة من صدق التوجُّه إلى الله كانت صلاة صوريَّة شكليَّة، ولا تتجلَّى في المصلِّي آثارها في حسن الخُلُقِ والبعد عن المعصية، ولهذا نجد بعض المصلِّين لا يتورَّعون عن ارتكاب الذنوب، والقيام بالمنكرات دون خجل أو حياء، وهؤلاء الَّذين قال صلى الله عليه وسلم في حقِّهم: «من لم تَنْهَهُ صلاته عن المعاصي لم يزدد بها إلا بُعداً» (أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ). وهذا الصنف من الناس كان ولا يزال يسيء إلى سمعة المسلمين، ويعطي المثل السيء عنهم، وينفِّر غير المصلين من الصَّلاة، بسبب التناقض الجليِّ بين سلوكهم وتصرُّفاتهم، وبين وصفهم مصلِّين وذاكرين لله تعالى.

منهاج حياة · الصفحة ٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٤٠٣