تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمَّا العظيم: فهو البالغ أقصى مراتب العظمة قَدْراً وجلالاً، فلا يتصوَّره عقل، ولا تحيط بكنهه بصيرة. وهو الكامل في ذاته وصفاته، والمتفرِّد بالكبرياء والهيمنة.

فالمؤمن بحقيقة هذين الاسمين يستشعر عظمة الله، وعلوَّ مكانته في قلبه على الدَّوام؛ فلا يرى عظيماً في الكون إلا الله، فيدين له وحده بالولاء والإخلاص، وفي حال استحضاره حقيقة اسم الله العظيم، لا يجرؤ على اقتراف ذنب نهاه عنه، مهما كان صغيراً وحقيراً، لأنَّه لا ينظر إلى صغر المعصية بل ينظر إلى عظمة من عصاه.

وقد قُرن هذان الاسمان بالتَّسبيح لله تعالى في الصلاة، فيذكرهما المؤمن في اليوم عشرات المرات، وذلك في ركوعه وسجوده؛ للحديث الوارد فيما روى أحمد وأبو داود عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «لمَّا نزلت ﴿فَسَبِّح باسمِ ربِّكَ العظيم﴾ (56 الواقعة آية 74) قال النبي صلى الله عليه وسلم : اجعلوها في ركوعكم، ولمَّا نزلت ﴿سَبِّح اسمَ ربِّكَ الأعلى﴾ (87 الأعلى آية 1) قال النبي صلى الله عليه وسلم : اجعلوها في سجودكم».

ـ القريب، المجيب:

قال تعالى: ﴿وإذا سألك عبادي عنِّي فإنِّي قريبٌ أُجيب دعوة الدَّاعِ إذا دعانِ فَليَسْتَجِيبوا لي..﴾ (2 البقرة آية 186).

وقال أيضاً: ﴿..إنَّ ربِّي قريب مجيب﴾ (11 هود آية 61).

إن الله عزَّ وجل قريب من خلقه، أي عالمٌ بأحوالهم، وسامعٌ لأقوالهم، ومطَّلِعٌ على أعمالهم ونواياهم، ومجيبٌ لدعائهم إذا استجابوا لتعاليمه التزاماً وتنفيذاً.

منهاج حياة · الصفحة ٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٣٨