تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي غمار هذا الفيض من القرب والرحمة يشعُّ قلب المؤمن بالإيمان، فيتحرَّك لسانه بالثناء على الله تعظيماً وتبجيلاً ومحبةً، وشكراً على آلائه الَّتي لا تُعَدُّ ولا تحصى، فهو السيد المربِّي، وهو مالك الملك المتصرِّف بشؤون ملكه، الواضع لقوانينه، وهو ربُّ العالمين جميعاً، عوالم الإنس والجن والملائكة، وبمعنى أوسع وأعم عوالم السموات والأرض، وهي جميعاً في قبضته يسيِّرها بحكمته، وهو مالك يوم الحساب ومالك الآخرة. فكلُّ ثناء جليل هو له، لأنه خالق الكائنات وملهمها ما يحقِّق الغاية منها، وإليه ترجع الأمور.

والحمد يحمل في طيَّاته معانيَ بالغة الأهمية، جاء في الحديث الشريف: «الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان» (أخرجه أحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ).

وقد وردت كلمة الحمد في القرآن الكريم، في آيات كثيرة؛ توضح ماهيَّتها ومنها:

1 ـ شموليَّة التسبيح والحمد: فكلُّ شيء في الكون يسبِّح بحمد الله، قال تعالى: ﴿تُسبِّحُ له السَّمواتُ السَّبع والأرضُ ومن فيهِنَّ وإِنْ من شيءٍ إلاَّ يُسبِّحُ بحمدِهِ ولكن لا تفقهون تسبيحَهُم إنَّه كانَ حليماً غفوراً﴾ (17 الإسراء آية 44).

2 ـ التواصل والاستمراريَّة: ﴿وهوَ الله لا إله إلاَّ هوَ له الحمدُ في الأُولى والآخرةِ ولهُ الحُكمُ وإليه تُرجَعون﴾ (28 القصص آية 70).

كذلك فقد بيَّنَتِ الآيات المواطن الَّتي يتعيَّن على المؤمن أن يحمد الله تعالى ويسبِّحه فيها ومنها:

1 ـ الحمد لله على نعمة الخلق: ﴿الحمدُ لله الَّذي خَلَقَ السَّموات والأرضَ وجعلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ ثمَّ الَّذين كفروا بربِّهم يَعْدِلُون﴾ (6 الأنعام آية 1).

2 ـ والحمد لله عند الفَرَجِ: ﴿وقالوا الحمدُ لله الَّذي أَذْهَبَ عنَّا الحَزَنَ إنَّ ربَّنا لَغَفُورٌ شكور﴾ (35 فاطر آية 34).

منهاج حياة · الصفحة ٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٣٧٥