تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دأبَ بعض المفسِّرين في تفسير هذه الآية، على أنها أمر تعجيزي من الله عزَّ وجل، لمعشر الجنِّ والإنس على السَّواء، وإنذار لهم بأنهم لن يستطيعوا يوم القيامة، أن يخرجوا من جوانب السموات والأرض، هرباً من الحساب لأنه محيط بهم. إن تفسيرهم هذا مبني على ما توفَّر بين أيديهم من العلم والمعرفة آنذاك، إلا أن بعضهم الآخر ومنهم ابن عباس رضي الله عنه خرج عن قراءة السطور إلى تبيُّن ما وراءها فقال: معنى الآية هو: (إن استطعتم أن تعلموا ما في السَّموات وما في الأرض فاعلموه ولن تعلموه إلا بسلطان) ويتَّضح من هذا التفسير أن الإنسان يستطيع، إذا تسلَّح بسلطان العقل، والجهد المثمر والعمل الدؤوب، أن يصل إلى الذُّرى من العلم، ويحلَّ جزءاً من الرموز الَّتي أقام الله تعالى النُّظم الكونيَّة على أساسها، بإبداع وإعجاز بالغين. والحقيقة أن الله تعالى لم يقل بأننا لن نستطيع أن ننفذ بأي شكل من الأشكال، وما كان لأحد في عصرِ نزول القرآن، أن يتحدَّى مثل هذه المقولة، أو يتخيَّل إمكانيَّة حدوثها، إلا أنه جلَّ وعلا استعمل أسلوب الشرط ﴿إنِ استَطَعْتُم﴾ إيحاءً بأنه إذا تحقَّق الشرط، فإن هذا أمر جائز الحدوث، ولكن ضمن حدود طاقات الإنسان وقدراته.

منهاج حياة · الصفحة ٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٣٤٩