تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قدَّم كثيرٌ من المفكرين أفكاراً ونظريات تهدف إلى تنظيم الحياة المادية للبشر، دون العناية بحياتهم الروحية، مفترضين فيها تحقيق سعادة الإنسان والمجتمع، وقد ثبت بمرور الأيام وبالتطبيق العملي، عدم كفاية هذه الأفكار لإشباع حاجات الناس، أو عدم ملاءمتها للطبائع. لذلك سرعان ما اندثرت وتلاشت وأثبتت فشلها، في الوقت الَّذي كانت فيه الرسالات السماوية، المتمِّمة لبعضها بعضاً، والمتوَّجة برسالة الإسلام، متوافقة مع حاجات البشر المادية والروحية، متكاملة في طرائقها، وفي تعاليمها، فلا نجد فيها عِوَجاً ولا خللاً، ففيها العلاج لكلِّ مشاكل الإنسان؛ لأنها لا تعتمد على بناء الفرد أخلاقياً وروحياً وتربوياً فحسب، بل تفتح عقله على آفاق الحياة العلمية والاقتصادية والصناعية أيضاً، وبذلك أوجدت له توازناً يوصله إلى سعادتي الروح والجسد، في الدنيا والآخرة.

هذه الحقيقة الناصعة، وهذا الدور الهام للرسالات السماوية تؤكده الآيات الكريمة الَّتي نحن بصددها، والَّتي تُستَهَلُّ بالثناء الجميل على الله سبحانه، فهو المُنعم والمُتفضل على عباده، بأن أرسل لهم هذه الرسالات، وتوَّجها بالقرآن الكريم، ليرشدهم إلى طريق الهدى والنور، والسعادة الَّتي لا تزول. وحين يثني الله تعالى على ذاته القدسية، فهو يريد من وراء ذلك أن يعلِّمنا نحن عباده، كيف نثني عليه بما هو أهله، وكيف نشكر نعمه الَّتي لا يحصيها العدُّ، ولا يحيط بها حدّ، يعلِّمنا كيف يكون أدب المخلوق مع الخالق العظيم، الَّذي أرسل إلينا كتابه الكريم، لنتَّخذه دستوراً يغنينا عن دساتير الأرض، وتشريعاً يغنينا عن تشريع سائر المشرِّعين.

منهاج حياة · الصفحة ٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٣١٤