تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمَّا الجمع بين وصفَيْ الرحمن والرحيم ففيه معنى بديع، وهو أن (الرحمن) دالٌّ على الصفة القائمة به سبحانه، و(الرحيم) دالٌّ على تعلقها بالمرحوم، وكأنَّ الأوَّل الوصف والثاني الفعل، فالأوَّل دالٌّ على أن الرحمة صفةُ ذاتٍ له سبحانه، والثاني دالٌّ على أنه يرحم خلقه برحمته؛ أي أنه صفة فعل له سبحانه؛ فقد كثر في القرآن الكريم وصف الله تعالى بأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم ولم يَرِد فيه بأن الله رحمن بالمؤمنين.

ـ المَلِكُ، القُدُّوس، السَّلام، المؤمن، المهيمن:

قال الله تعالى: ﴿هو الله الَّذي لا إله إلاَّ هوَ المَلِكُ القدُّوس السَّلام المؤمن المهيمن..﴾ (59 الحشر آية 23).

الله تعالى هو الملك بل ملك الملوك، والمالك الواحد، وملكِيَّته شاملة مطلقة لا حدود لها، وليس لبشر ملكيَّة أصيلة مطلقة يتصرف فيها بمحض إرادته، وإنما ملكيَّة معارة على سبيل الأمانة، خاضعة لشروط المالك الأصلي وتعليماته، فإذا تصرَّف المُعار تصرُّفاً مخالفاً لشرط المالك عرَّض نفسه للعقوبة، وأُخذت منه العاريَّة، وأُسندت لمن يستحقُّها.

وهذا يعني أن الإنسان مُستخلَف في الأرض على ملك ربِّه، وإيمانُه بأنه لا يملك من الأمر شيئاً كفيلٌ بأن يزرع في نفسه القناعة والرضا بما يحصِّلُ من الرزق، ويضفي على قلبه سكينة وطمأنينة تحفظانه من التعلُّق المُفْرط بعاريَّة مسترَدَّة عمَّا قريب.

وهو تعالى المالك لكلِّ مصادر الطاقة والقوَّة في هذا الكون، يُودعها حسب إرادته وتقديره، ويحجبها وفقاً لهذا التقدير، قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهمَّ مَالِك المُلْك تؤْتِي المُلْكَ مَن تشاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ ممَّنْ تشاء..﴾ (3 آل عمران آية 26).

منهاج حياة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٣١