تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا بعد أن تفضَّل الله على رسوله بشرح صدره للقيام بمهمَّة الدعوة، الَّتي أصبحت مشرق النور الإلهي ومستقرَّه ومستودعه، وبعد وصله الفناء بالبقاء، والعدم بالوجود، كافأه سبحانه بدرجة عظيمة مقابل قيامه بتكاليفها وأدائها على أحسن وجه، فوضع عنه ما أثقل ظهره، ورفع ذكره وقرن اسمه الكريم باسمه عزَّ وجل، ممَّا جعل قلوب الناس المؤمنة تلهج بالثناء عليه منذ أربعة عشر قرناً وإلى ما شاء الله؛ فصلَّى الله وسلَّم وبارك عليه.

لقد بلغ صلى الله عليه وسلم أسمى الرتب، ونال أرفع الدرجات والمنازل، وأيُّ منزلة أرفع من النبوَّة؟ وأيُّ ذكر أوسع وأعلى من أن يكون له في كلِّ طرف من أطراف المعمورة، أتباع يمتثلون أوامر الشريعة ويجتنبون نواهيها، ويرون محبَّته مغنماً، والحرمان منها مغرماً؟ وهل من فخار أكبر من جعل اسمه مقروناً باسم الله كلَّما تحرَّكت به الشفاه؟ (لا إله إلا الله محمَّد رسول الله) وهو المقام الَّذي تفرَّد به صلى الله عليه وسلم دون سائر العالمين. أخرج أبو يعلى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريل فقال: إن ربَّك يقول: تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم، قال: إذا ذُكرتُ ذُكرتَ معي».

منهاج حياة · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٢٦١