وإن العجب ليستبدُّ بالإنسان حين يقرأ سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في قومه، ثمَّ يعلم اتِّهامهم له بالجنون، وهم الَّذين علموا منه رجاحة العقل وحكَّموه في بعض خلافاتهم قبل النبوَّة، وخصوصاً اختلافهم حول من يحوز شرف وضع الحجر الأسود مكانه في بناء الكعبة المشرَّفة عندما جدَّدوا بناءها، وهم الَّذين لقَّبوه بالأمين، وظلُّوا يستودعونه أماناتهم حتَّى يوم هجرته على الرغم من عدائهم الشديد له. وإن الإنسان لتأخذه الدهشة أن يبلغ الغيظ بالناس إلى الحدِّ الَّذي دفع مشركي قريش إلى أن يُلْقُوا تلك الاتِّهامات جزافاً، فيَصِمُوه بالجنون وهو المشهور برجاحة العقل، والخلق القويم والسلوك الأمثل.
منهاج حياة · الصفحة ٢٥٤