تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالغيب عالَمٌ رحب يحيط بنا من كلِّ جانب؛ فالذَّات الإلهية غيب... وعالم الملائكة غيب... وعالم الآخرة غيب... ونحن نؤمن بهذا العالم، ونسلِّم بوجوده، وعلمنا به ينحصر فيما أُخبرنا عنه من طريق الوحي السماوي. ويبقى بالنسبة لنا غيباً ما دمنا في عالم المادة، فإذا ما انتقلنا إلى العالم الآخر فعندها يتحول الغيب إلى مشاهدة، والإخبار إلى يقين، ونستطيع أن ندركه إدراكاً تاماً وحقيقياً.

فالله عزَّ وجل هو العليم الَّذي يعلم الغيب والشهادة ﴿وعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إلاَّ هُوَ..﴾ (6 الأنعام آية 59) إلا أنه أَطلع رسله ـ الَّذين اختارهم وأيَّدهم بالمعجزات ــ على بعض أسرار الغيب في الدنيا ليكونوا منارات علمٍ، وأعلام هداية للناس، قال تعالى: ﴿عَالِمُ الغَيْبِ فلا يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أحَداً * إلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ..﴾ (72 الجن آية 26-27).

ومهما ارتقى البشر في علومهم ودرجاتهم؛ من رسل وأنبياء وعلماء وغيرهم؛ فلن تكون تلك العلوم إلا كمثقال ذرَّة من علوم الله، ولن يستطيع أحد منهم أن يعلم شيئاً ممَّا انفرد الله تعالى بعلمه كعلم الساعة، ووقت نزول المطر ومكانه ومقداره، وعلم كلِّ ما يكنُّ في الأرحام من أوصاف وطبائع وغير ذلك من خصوصيات كلِّ نفس، وعلم المستقبل، وعلم آجال الناس، فقد روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مفاتِح الغيب خمس لا يعلمهنَّ إلا الله، ثمَّ تلا: ﴿إنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الغَيْثَ ويَعْلَمُ ما في الأرحامِ وما تَدْري نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وما تَدري نَفْسٌ بِأيِّ أرضٍ تَمُوتُ إنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (31 لقمان آية 34)».

منهاج حياة · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٢٤