تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ إن صاحب البصر والبصيرة يدرك بأن المعطي والواهب والمقدِّر هو ربُّ العالمين وحده، وأن لا سبيل لبشر ـ مهما علا قدره ـ أن يتحكَّم بأقدار الناس أو يتلاعب فيها.

ـ رسلُ الله بشر يطرأ عليهم ما يطرأ على البشر من يسر وعسر، وصحَّة ومرض، ونوم ويقظة، فإذا ما استوفَوْا آجالهم أمر الله ملك الموت بقبض أرواحهم، فيموتون كما يموت البشر. ومحمَّد صلى الله عليه وسلم كان واحداً من هؤلاء الرسل، أدَّى الأمانة وبلَّغ الرسالة، ونصح عباد الله، ثمَّ انتقل إلى جوار ربِّه.

في رحاب الآيات:

عندما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بدعوة قومه إلى الإيمان بوحدانية الله تعالى، وبأنه رسول من عند الله إليهم، انقلبوا عليه أعداءً ألِدَّاء، وخصوماً أشدَّاء، وما كانت حجَّة أكثرهم في إعراضهم إلا أن قالوا: ما كان لنا أن نتَّبع بشراً مثلنا، وأخذوا يتمادَوْن في غيِّهم وتكذيبهم، ويسرفون في مطالبته بما هو فوق حدود بشريَّته ليؤمنوا به ويصدِّقوه. فجاء توجيه الله لرسوله بأن يبيِّن لهم أنه بشر وما هو بإله، ويسوق لهم الأدلَّة على بشريَّته؛ فهو الَّذي لا يملك لنفسه ولا لغيره ضراً ولا نفعاً إلا بإذن الله. إنه إنسان لا يُميَّز عن غيره إلا بما اختصَّه به خالقه من النبوَّة وتبليغ الرسالة، وهو يريد من الناس أن يؤمنوا بنبوَّته ضمن هذه الأطر البسيطة المعقولة، وبالتالي أن يتقبلوا تعاليم الشريعة، بوصفها وسيلةً لإسعادهم في حياتهم الحاضرة، وآخرتهم الَّتي سيصيرون إليها عما قريب.

منهاج حياة · الصفحة ٢٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ٢٣٨