وقال أيضاً: ﴿ياأهلَ الكتابِ لا تَغلُوا في دينِكُم ولا تَقُولُوا على الله إلاَّ الحَقَّ إنَّما المسيحُ عيسى ابنُ مريمَ رسُولُ الله وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منهُ فآمِنُوا بالله ورُسُلِهِ?ولا تَقُولُوا ثلاثةٌ انتَهُوا خَيراً لكم إنَّما الله إلهٌ واحِدٌ سُبحانهُ أن يكونَ له وَلَدٌ لهُ ما في السَّمواتِ وما في الأَرضِ وكَفَى بالله وكيلاً(171) لن يَستَنكِفَ المسيحُ أن يكونَ عبداً لله ولا الملائِكَةُ المُقَرَّبُونَ ومن يَستَنكِفْ عن عِبادَتِهِ ويَستَكبِر فَسَيَحشُرُهُم إليه جميعاً(172) فأمَّا الَّذين آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالحاتِ فَيُوَفِّيهِم أُجُورَهُم ويَزيدُهُم من فَضلِهِ وأمَّا الَّذين استَنكَفُوا واستَكبَروا فَيُعَذِّبُهُم عذاباً أليماً ولا يَجِدونَ لهم من دونِ الله وليّاً ولا نصيراً(173)﴾
في رحاب الآيات:
هذه الروائع القرآنية تتحدَّث عن نفسها بنفسها، ولهذا سنكتفي بالإشارة إلى قبسات ورشحات عن المسيحية الأصيلة، كما جاءت في القرآن الكريم، نوجزها فيما يلي:
ـ ترجع بداية بزوغ فجر المسيحية إلى مشيئة إلهية، نفذت في حياة الأسرة العمرانية الكريمة، بعد أن التجأت امرأة عمران إلى ربِّها ـ وكانت عاقراً ـ وتوسلت إليه بأن يرزقها الولد، فاستجاب الله دعاءها، ولمَّا تحقَّقت الحمل نذرت جنينها ـ وهو أعزُّ ما تملك ـ لخدمة بيت المَقْدِس. فكانت في عملها هذا نموذجاً مثاليّاً لمن بعدها في التضحية، بالغالي والنفيس، من أجل نصرة دين الله والدعوة إليه.
ـ الناس في عبادة الله وخدمة دينه سواء، وكذلك شأنهم في تحصيل مقامات القرب لديه، فلا فرق في ذلك بين ذكرهم أو أنثاهم، فمن جدَّ وجد ومن سار على درب التَّقوى وصل. ويتقبَّل الله تعالى كلَّ عمل يُرفع إليه مقروناً بالإخلاص والصدق، قلَّ أم كثر، صَغُر أم عَظُم، فالأعمال بالنيَّات ولكلِّ امرئ ما نوى، والله يتولَّى نماء ذلك العمل المخلص ومضاعفة أجره.