والتَّقوى لابُدَّ منها لكلٍّ من أهل النعمة والمحنة، أمَّا أهل النعمة فتقواهم بالشكر لأنه وقاية من الكفر، وأمَّا أهل المحنة فتقواهم بالصبر لأنه جُنَّة من الجزع والاضطراب. وقد كان يوسف عليه السَّلام تقياً في الحالتين؛ فعندما امتحنه الله بكيد إخوته الَّذين رَمَوْه في الجُبِّ، وكذلك بكيد امرأة العزيز الَّتي ألقته في السجن، كان صابراً وراضياً، مترقِّباً رحمة الله، ومؤمناً بعدله ونصرته، وداعياً إلى عبادته فلم تزحزحه هذه المِحَن عن إيمانه وثقته بالله. وعندما أنعم الله عليه بالقرب من الملك والسلطان والغنى، لم تفسد هذه النعم عليه فطرته السليمة، بل بقيت نقيَّة طاهرة لم تعكِّرها الشِّدة ولم تفسدها النعمة، وعندما قيل له: ما بالك لا تشبع وبيدك خزائن الأرض؟ قال: إني أخاف إن شبعت أن أنسى الجائعين.
وفي الختام لابدَّ أن نشير إلى أن ملوك الرعاة كانوا يحكمون مصر حين وصول يوسف عليه السَّلام إليها وليس الفراعنة، وهذا من الإعجاز القرآني المدهش، حيث لم يكن أحد يدري عن هذه الحقبة التاريخية شيئاً زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿وقال المَلِكُ ائْتونِي به..﴾.
موسى عليه السَّلام
سورة طه(20)