ثانياً ـ كان شكوراً كثير الحمد والدعاء لله عزَّ وجل، قال تعالى: ﴿شاكراً لأَنْعُمِهِ اجتباه وهداهُ إلى صراطٍ مستقيم﴾ (16النحل آية 121)، وقد أخبرنا الله عزَّ وجل بما كان يدعو به حيث كان يقول عليه السَّلام: ﴿الحمدُ لله الَّذي وهَبَ لي على الكِبَرِ إسماعيل وإسحاق إنَّ ربِّي لَسَمِيعُ الدُّعاء * ربِّ اجعلني مُقيمَ الصَّلاة ومن ذُرِّيَّتي ربَّنا وتَقَبَّل دُعاءِ﴾ (14 إبراهيم آية 39ـ40).
ثالثاً ـ كان صدِّيقاً ونبياً ظهر صدقه وتفانيه في كلِّ مراحل حياته ودعوته لله عزَّ وجل، قال تعالى: ﴿واذْكر في الكتابِ إبراهيمَ إنَّه كان صدِّيقاً نَّبيّاً﴾ (19 مريم آية 41).
رابعاً ـ يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والرِّفق واللين، ومثال ذلك دعوته لأبيه: ﴿إذ قال لأبيه ياأبتِ لِمَ تَعبدُ ما لا يَسمعُ ولا يُبصرُ ولا يُغني عنك شيئاً * ياأبتِ إنِّي قد جاءَنِي من العلمِ ما لم يَأْتِكَ فاتَّبعني أَهدِكَ صِراطاً سَويّاً * ياأبتِ لا تعبدِ الشَّيطان إنَّ الشَّيطان كان للرَّحمن عَصِيّاً * ياأبتِ إنِّي أَخافُ أن يَمسَّك عذابٌ مِن الرَّحمنِ فتكون للشَّيطان ولِيّاً﴾ (19 مريم 42ـ45) ويأتي جواب الأب بأشدَّ ما يكون من القسوة والصلابة: ﴿قال أراغبٌ أنت عن آلهتي ياإبراهيم لَئِن لَمْ تَنتَهِ لأرجُمنَّك واهجرني مليّاً﴾ (آية 46).
خامساً ـ كان رحيماً بأهله وقومه، فهو يخاطب أباه بعد أن جادله في كفره: ﴿قال سلامٌ عليكَ سأستغفرُ لك ربِّي إنَّه كان بي حَفِيّاً﴾ (19 مريم آية 47) ويجادل الملائكة في قوم لوط، لعلَّه يصرف عنهم العذاب، ويتضرَّع إلى الله تعالى أن يتفضَّل عليهم بالتوبة، ﴿فلمَّا ذَهبَ عن إبراهيمَ الرَّوعُ وجاءتهُ البُشرَى يُجادلُنا في قومِ لوطٍ﴾ (11 هود آية 74).
سادساً ـ كان رشيداً، قال تعالى: ﴿ولقد آتينا إبراهيمَ رُشدَهُ من قَبْلُ وكنَّا به عالمين﴾ (21 الأنبياء آية 51).