وفي جواب الله تعالى لإبراهيم عليه السَّلام ﴿أَوَ لم تؤمن؟﴾ تنبيهٌ إلى ما ينبغي للإنسان أن يقف عنده، ولا يتعدَّاه إلى ما ليس من شأنه، بالإضافة إلى أن الإيمان الحقيقي هو الإيمان بالغيبيات الَّتي لا سبيل للعقل إلى إدراكها بوسائله الحسيَّة، ولهذا فإن الإيمان بقدرة الله على إحياء الموتى، شأنه شأن الإيمان بسائر الغيبيات،?وهو غاية ما يُطلب من البشر، كلٌ في حدود زمانه، إلا أن هذا لا يعني إغلاق باب العقل والتفكير. وبما أن إبراهيم عليه السَّلام هو خليل الله وصفيُّه، فها هو سبحانه يجيبه إلى طلبه، ويأمره بأن يأخذ أربعة طيور يضمُّهنَّ إليه ثمَّ يقطِّعهُنَّ ويخلط بعضهنَّ ببعض ليصبحن مجموعة واحدة، ثمَّ يفرِّق أجزاءهن على رؤوس الجبال، فينفِّذ الخليل أمر الله، ثمَّ يناديهن فيأتين إليه فوراً. وهكذا رأى إبراهيم عليه السَّلام السرَّ الإلهي يتحقَّق بين يديه، وتحت سمعه وبصره؛ فكان درساً بليغاً مؤثِّراً في إبراهيم وفي كلِّ مَنْ بَلَّغَ بعْدَه، أثمر اليقين بتفرُّدِ الله المطلق في إحياء الموتى، وأنه سبحانه على كلِّ شيء قدير.
منهاج حياة · الصفحة ١٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي