والنبوَّة مأخوذة من النبأ بمعنى الخبر ذي الشأن العظيم، ومعناها: وصول خبر من الله بطريق الوحي إلى من اختاره من عباده لتلقِّي ذلك. أمَّا الرسالة فهي خبر من الله ولكنَّه موثَّق بموجب كتب سماوية، كالتَّوراة والإنجيل والقرآن.
وعلى هذا يكون الرسول من الأنبياء من جَمَعَ إلى النبوَّة الكتاب المُنزل عليه. أمَّا النبي الَّذي ليس برسول، فهو من لم ينزل عليه كتاب، وإنما أُمر أن يدعو الناس إلى شريعةِ مَنْ قَبْلَهُ.
وقد ذكر الله تعالى في كتابه أسماء خمسة وعشرين نبياً يجب على المسلم الإيمان بنبوَّتهم؛ وهم: آدم، إدريس، نوح، هود، صالح، إبراهيم، لوط، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف، شعيب، أيُّوب، ذو الكفل، موسى، هارون، سليمان، داود، الياس، اليسع، يونس، زكريَّا، يحيى، عيسى، ومحمَّد عليهم الصلاة والسَّلام أجمعين. وهناك أنبياء آخرون لم يتعرَّض القرآن لذكرهم تفصيلاً، ولم يقصَّ علينا شيئاً من أخبارهم، فعلى المسلم أن يؤمن بهم أيضاً؛ أي أن يوقن بأن الله عزَّ وجل أرسل رسلاً وأنبياء كثيرين إلى كلِّ أمَّة وجماعة، وفي مختلف الأمكنة والعصور، قال تعالى: ﴿ورُسُلاً قد قصصناهُم عليك من قَبْلُ ورُسُلاً لم نقصصُهُم عليك وكَلَّمَ الله موسى تَكلِيما﴾ (4 النساء آية 164) ومن هذا يتَّضح أن النبوَّة الَّتي كرَّم الله بها الأنبياء، حقيقة واحدة لا تتفاوت ولا تختلف ما بين نبي وآخر، فلا يجوز التفريق بين نبوَّة نبي وآخر من هذه الناحية.
وسنورد فيما يلي بعضاً ممَّا جاء في القرآن الكريم عن الأنبياء والرسل الكرام، علَّنا بذلك نتوصَّل مع القارئ الكريم، إلى النظرة القرآنية الشاملة الجامعة، لسائر الرسالات السماوية، ونبدأ أوَّلاً بنوح عليه السَّلام.
نوح عليه السَّلام
سورة المؤمنون(23)