تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا لجأ الزوج إلى هذا العلاج فلم يُجْدِ في عودة الزوجة إلى جادَّة الحقِّ، وكذا الأمر إذا تجاوزه أصلاً فلم يلجأ إليه، وهو ما رغَّبَ به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله، عندها ينبغي على الزوج ـ وفي هذا الوقت وليس قبله ـ أن يسمح بتسرُّب خبر خلافه مع زوجته خارج نطاق بيت الزوجية، أمَّا قبل ذلك فيجب أن يكون الخلاف بينهما محصوراً بين جدران البيت بعيداً عن مداخلات غيرهما، والَّذين قد يؤثِّرون فيه تأثيراً سلبياً فَيزيدون المشكلة تعقيداً. فإذا بلغت هذا الحد، ولم يفلح الزوج في محاصرة المشكلة ومعالجتها، فقد أمر الإسلام بأن يتولَّى العلاج شخصان حكيمان خبيران، أحدهما من طرف الزوج، والآخر من طرف الزوجة، حيث توضع أمامهما المشكلة بكلِّ حيثيَّاتها وأبعادها، ويحاولان الوصول إلى حلٍّ لها، فإن وجدا إمكانية لإعادة الوفاق والتفاهم بين الزوجين، فهذا بيت القصيد، وإن وجدا أن الخلاف عميق ولا يمكن إزالة أسبابه، أوصَيا بالطلاق، لأنه لا يمكن أن تستمر الحياة الزوجية في ظلال الخصام والتناحر والنزاع، لأن مثل هذه العلاقة لن تحقِّق أهداف الشرع من وجودها، والأولى الفصل بين هذين الزوجين، فلعل المرأة تجد رجلاً غيره تستطيع أن تتعاون معه على تحقيق مقاصد الزواج، ولعل الزوج يجد زوجة تتعاون معه، وبذلك يكون الطلاق خيراً على الطرفين وعلى المجتمع.

خامساً: منهج الإسلام في الطلاق:

منهاج حياة · الصفحة ١٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٣٨٥