تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع ذلك فإننا نجد في عصرنا الحاضر ـ عصر التخصُّص في العلوم ـ أنَّ المحامي يتقاضى رسوماً عن استشارته، وكذلك الطبيب والمهندس وغيرهم من أصحاب المهن والحرف، بينما نجد النَّاس يطرقون أبواب العلماء، الَّذين يصرفون كلَّ وقتهم وجهدهم في طلب العلم ـ ومنهم من يكون محتاجاً ـ ويسألونهم ويستفتونهم، ويُمضون معهم الساعات لأخذ أجوبتهم، ثمَّ لا يقدِّمون لهم سوى كلمات المجاملة والشكر، وجزاكم الله عنا وعن المسلمين كلَّ خير؛ دون النظر في أحوال معيشتهم، أو دراسة احتياجاتهم الدنيوية. لذا كان لابُدَّ من إنصاف هؤلاء العلماء من قبل هؤلاء العوامِّ من النَّاس ـ عوامِّ العقل وأشحَّاء الأيدي ـ وأقلُّ الإنصاف هو تقويم الوقت الَّذي يهبونه إليهم، فلا يهدرونه ولا يصرفونه سدى دون قيمة. فمن لم يشكر النَّاس لم يشكر الله، والله شكور لا يجحد عمل عباده المحسنين، بل يعطيهم أجرهم كاملاً، ويضاعفه لهم، بأن يغفر لهم سيئاتهم، ويزيد لهم في حسناتهم، ويشكر لهم إحسانهم فهو الغفور الشكور. والحياة الدُّنيا لها متطلَّباتها وحوائجها ونفقاتها، وليس من عادة الله أن ينزل المال اللازم مطراً من السماء، بل العباد يرزق بعضهم بعضاً بإذن الله، ولو بقي المجتمع كما هو الآن متنكِّراً لحقِّ هؤلاء في الدخل المجزي والعيش الكريم، لأوشك أن يأتي على النَّاس يوم لا يجدون فيه من يفتيهم في شيء، ولو عومل الأطباء أو المهندسون أو المحامون أو غيرهم من أصحاب الاختصاص هذه المعاملة، لبطلت تلك الحرف وتعطَّلت تلك المصالح.

سورة النور(24)

منهاج حياة · الصفحة ١٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٢٧٠