لقد خلا قلبه من الإيمان بالله والرحمة بالعباد، فلم يعد هذا القلب يصلح إلا بهذه النَّار وهذا العذاب؛ خلا قلبه من الإيمان فهو أسوأ من الجماد، فحتَّى الجماد مؤمن يسبِّح بحمد ربِّه بطريقةٍ الله أعلمُ بها، موصول بمصدر وجوده، أمَّا هو فمقطوع عن الله، مقطوع عن الوجود المؤمن بالله، قد أورثه هذا الانقطاع قساوة القلب، فلم يكن يستشعر الرحمة بالمسكين، فلم يطعمه ولم يَحُضَّ على إطعامه، وهذا يوحي بأن هناك واجباً اجتماعياً ينبغي على المؤمنين أن يتحاضُّوا عليه، وهو تأمين احتياجات الفقراء والمعوزين، وهذا الواجب وثيق الصلة بالإيمان، ويليه في الميزان. ففي ذلك اليوم لا يجد الظالم له صديقاً يدفع عنه العذاب، ولا طعاماً إلا من صديد أهل النَّار الَّذي يسيل من جراحاتهم، لا يأكله إلا الآثمون المجرمون المرتكبون للخطايا والآثام.
سورة الإسراء(17)
قال الله تعالى: ﴿وكلَّ إنسان ألزمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ ونُخْرجُ له يومَ القيامةِ كتاباً يلقاهُ منشوراً(13) اقرأ كِتابَكَ كفى بِنفسِكَ اليومَ عليك حسيباً(14) من اهتدى فإنَّما يهتدي لنفسْهِ ومن ضلَّ فإنَّما يضِلُّ عليها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى وما كنَّا معذِّبينَ حتَّى نبعثَ رسولاً(15)﴾
ومضات:
ـ لكلِّ إنسان سجلُّ أعمال خاصٍّ به يُنشر له يوم الحساب، وقد دُوِّنت فيه سائر الأعمال الَّتي كسبها واكتسبها في الدُّنيا.
ـ نتائج الأعمال ملزمة للقائمين بها، ومسؤوليتها تقع على عواتقهم، فمن استقام على طريق الحقِّ فقد نفع نفسه، ومن حاد عنه بإرادته فقد أضرَّها وجعلها مستحقَّة لغضب الله تعالى وعذابه الأليم.
ـ لا تحمل نفس وزر نفس غيرها، بل كلٌّ يُسألُ عما جنته يداه فقط.
ـ لقد قضت سنَّة الله تعالى في خلقه، رحمةً منه وعدلاً، أن لا يعذِّب أُمَّة من الأمم حتَّى يبعث فيها رسولاً يدلُّها على طريق الله وشرعه القويم.
في رحاب الآيات: