تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعدئذ يُعرَضُ مشهد الناجين ومشهد الهالكين، فكأنه ماثل للعيان؛ فهاهو ذا الفائز يوم القيامة، يقفز مهلِّلاً بين أقرانه، وهو ينادي بأعلى صوته وقد أخذته النشوة بالسرور الغامر حتَّى الثُّمالة، اقرؤوا نتائج أعمالي، لقد فزتُ، لقد نجوت، ويكاد يطير طيراناً إلى فراديس الخلد حيث النعيم والهناء، ولذائذ المسرَّات من مأكل ومشرب وحور عين، ثواباً وعطاءً من ربِّ العالمين، وتقديراً لما بذله من جهد وعناء وتضحية في سبيله في الحياة الدُّنيا. لقد أيقن بأنه سيلقى حسابه وجزاءه يوم القيامة، فأعدَّ له العدَّة من الإيمان والعمل الصالح، وقد حاسبه الله تعالى حساباً يسيراً، فالله عند ظنِّ العبد به، فهو في عيشة هنيئة مُرضيةٍ ـ يَرضى بها ـ خلود فلا موت، وصحَّة فلا مرض، ونعيم فلا بؤس. كلُّ ذلك في جنَّة رفيعة القدر، ذات ثمار دانية القطوف، يأخذ منها كما يريد، إن أحبَّ أن يقطفها بيده انقادت له، وهو قائم أو جالس أو مضطجع، وإن أحبَّ أن تدنو إلى فيه دنت. ثمَّ يقول له ربُّه جلَّ وعلا كُلْ واشرب بهناء وسلام وعافية من كلِّ أذىً ومكروه، ثواباً على ما أسلفت من الأعمال الصالحة في الأيام الماضية.

منهاج حياة · الصفحة ١٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٢٤٩