قال الله تعالى: ﴿ياأيُّها النَّاس اتَّقوا ربَّكم واخشَوا يوماً لا يجزي والدٌ عن ولدِهِ ولا موْلودٌ هو جازٍ عن والدهِ شيئاً إنَّ وعدَ الله حقٌّ فلا تغرَّنَّكم الحياةُ الدُّنيا ولا يغرَّنَّكم بالله الغَرور(33) إنَّ الله عندَهُ علْمُ السَّاعةِ ويُنزِّلُ الغيثَ ويعلمُ ما في الأرحامِ وما تدري نفسٌ ماذا تكسِبُ غداً وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموتُ إنَّ الله عليمٌ خبير(34)﴾
ومضات:
ـ تُشعر هذه الآيات الكريمة الإنسان بضآلة موقعه في هذا الكون، وضحالة علمه مهما تقدَّم، وتُبيِّن أن التَّقوى هي الفرصة الوحيدة للإنسان ليرتقي عقلاً وروحاً، فينطلق في توازن مدهش بين العلوم المادِّية والينابيع الروحية، متحلِّياً بأخلاق العلماء العاملين ومُقِرّاً بعظمة الله سبحانه وتعالى فيما خلق، وبما أعطى الإنسان من غير حدود.
في رحاب الآيات:
إن علاقة الوالد بولده، على أهميَّتها في الحياة الدُّنيا، عديمة المفعول في الحياة الآخرة، فلا يستطيع أب أن يُهْرَع لإنقاذ ابنه، ولا أن يسارع ابن لإنقاذ أبيه من نار العذاب، على الرغم من عميق العاطفة الَّتي تربط بينهما، فكلٌ منشغل عن غيره بنفسه ومصيره.