أخرج ابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصدِّيق إذ نزلت عليه هذه الآية: ﴿فمن يعمل مثقال ذرَّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرَّة شراً يره﴾ فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عن الطعام ثمَّ قال: من عمل منكم خيراً فجزاؤه في الآخرة، ومن عمل منكم شراً يراه في الدُّنيا مصيبات وأمراضاً، ومن يكن فيه مثقال ذرَّة من خير دخل الجنَّة». وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اتَّقوا النَّار ولو بشقِّ تمرة» ثمَّ قرأت ﴿فمن يعمل مثقال ذرَّة خيراً يره﴾. فميزان الله ليس له نظير في الأرض، إلا في القلب المؤمن الَّذي يرتعش لمثقال ذرَّة من خير أو شر، وفي الأرض قلوب لا تتحرَّك للجبل من الذنوب والمعاصي، ولا تتأثَّر وهي تسحق رواسي من الخير دونها رواسي الجبال، إنها قلوب عُتُلَّة في الأرض، مسحوقة تحت أثقالها في يوم الحساب. أخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «لما أنزلت هذه الآية ﴿فمن يعمَلْ مثقالَ ذرَّة خيراً يَرَهُ * ومن يعملْ مثقالَ ذرَّة شرّاً يَرَهُ﴾ قلت: يارسول الله إني لراء عملي؟ قال: نعم، قلت تلك الكبار الكبار، قال: نعم، قلت الصغار الصغار، قال: نعم، قلت وا ثُكْلَ أمي! قال: أبشر ياأبا سعيد فإن الحسنة بعشرة أمثالها يعني إلى سبعمائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء، والسيئة بمثلها أو يعفو الله، ولن ينجو أحد بعمله، قلت: ولا أنت يانبي الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بالرحمة».
سورة طه(20)