تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإنسان قد شهد الزلازل من قبل، وكان يُصاب بالهلع، ولكنَّه حين يرى زلزال يوم القيامة لا يجد تشابهاً بينه وبين ما كان يقع من الزلازل في الحياة الدُّنيا، فهذا أمر جديد لا عهد له به، أمر لا يعرف له سراً ولا يذكر له نظيراً، أمر هائل يقع للمرَّة الأولى. ويوم يقع هذا الزلزال، تتحدَّث الأرض، وتُخبر بما عُمل عليها من خير أو شرٍّ، وتشهد على كلِّ إنسان بما صنع على ظهرها، وأنها فعلت ما فعلت بأمر ربِّها ووحيه، وقد أطاعت أمره. أخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ﴿يومئذٍ تُحَدِّثُ أخبارَها﴾ وقال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن أخبارها أن تشهد على كلِّ عبد وأَمَةٍ بما عمل على ظهرها، تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا فهذه أخبارها». وأخرج عبد بن حميد عن الحكم رضي الله عنه قال: (رأيت أبا أُميَّة صلَّى في المسجد الحرام الصَّلاة المكتوبة، ثمَّ تقدَّم فجعل يصلِّي هَهُنا وهَهُنا، فلما فرغ قلت له: ما هذا الَّذي رأيتك تصنع؟ قال: قرأت هذه الآية ﴿يومئذٍ تُحَدِّثُ أخبارَها﴾ فأردت أن تشهد لي يوم القيامة).

منهاج حياة · الصفحة ١٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٢١٥